المشرف العام : المهندس عبد الدائم الكحيل
الرضاعة الوقائية والعلاجية مع عرض بوربوينت PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال   

 

لا يزال العلماء يكتشفون فوائد جديدة للرضاعة الطبيعية، وفيما يلي بحث حول أهمية هذه الرضاعة...

إن القرآن الكريم فضلاً عن كونه كتاب عقيدة وهداية ومنهاج حياة فإنه كذلك كنز للعلوم  يهدي العلماء كلاً حسب اختصاصه الدقيق الى ابحاث جديدة ويحقق في حالة توظيف اشاراته العلمية بصورة صحيحة خدمة للمعرفة والتقدم العلمي وصولاً لخير البشرية وسعادتها،  قال تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الإسراء/9

وتطبيقاً لذلك فاننا نستطيع استعمال الرضاعة الطبيعية من غير الأم ( الرضاعة البشرية ) كوقاية وعلاج لبعض الأمراض استنباطاً من النصوص الآتية :

1-        قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ النساء/23

2-        وقال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) رواه مسلم.

3-        وقال صلى الله عليه وسلم  أيضا : (لا يحرم من الرضاعة الا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام) رواه الترمذي وصححه الألباني في ((إرواء الغليل)) (2/221).

4-        وقال عليه الصلاة  والسلام ايضا: ( ولا رضاعة الا ما أنشز العظم وانبت اللحم) سنن ابي داوود-1763-  ( كان المحرم في الرضاع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر رضعات ثم نسخ ذلك بجعل الرضاعة المحرم خمس رضعات وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم  والأمر على ذلك) رواه الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها

5-        وقال سيدنا علي بن ابي طالب (رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه) : (تخيروا للرضاع كما تخيروا للنكاح فإن الرضاع يغلب الطباع ) . ((المستدرك)) (2/196).

أن قرابة الرضاعة سببها في نظريتنا هو انتقال العوامل الوراثية والمناعية  (Genetic and Immunity Factors) وكذلك الخلايا الجذعية (Stem Cells) الذي ثبت وجودها في الحليب البشري من الأم أو المرضعة  الى الطفل  الرضيع من خلال اختراقها لخلاياه وانسجته خاصة نسيج النخاع العظمي واندماجها مع سلسلة الجينات عنده علما أن الجهاز المناعي عند الرضيع يتقبل الجينات الغريبة ( وهي أنوية الخلاياDNA) لأنه غير ناضج حاله مثل حال عدة أجهزة في الجسم لايتم نضجها الا بعد أشهر وسنوات من الولادة . (وكذلك الجهاز الهضمي عند الطفل الرضيع فانه قابل للاختراق لوجود ثغرات في الحاجز الذي يفصل بين الامعاء والدم  (Intestinial-blood barrier  .  أو من خلال تكوين خط او مسار خلوي نسيجي جديد(Chimerism) حسب مصدر الحليب البشري الذي يتغذى عليه الطفل الرضيع ( الأم او المرضعة ) يتغلب فيه على الصفة الوراثية المرضية الموجودة في الطفل، أو على الأقل يخفف من تأثيرها!.

وقد ثبت علمياً أن الأطفال الذين يتغذون على خلائط الرضع البقرية المنشأ (الحليب الصناعي أو رضاعة القنينة) (Cows Milk Formula)   يتعرضون للإصابة بأمراض كثيرة وخطيرة على المدى القريب والبعيد من اعمارهم مقارنة بالأطفال الذين يرضعون من امهاتهم مثلاً أمراض الحساسية بانواعها المختلفة وداء السكر من نوع الأول المعتمد على الانسولين  والتهاب القولون المتقيح ومرض كرونز والتي تكثر عادة بين الأقرباء الذين لديهم نوع خاص من التركيبة الجينية- النسيجية (HLA- system ) . فإن حصولها عند الذين يتغذون على الحليب ألبقري في طفولتهم بنسبة اكثر دليل على اختراق  مكونات الحليب البقري للمنظومة الجينية والمناعية للطفل الرضيع والتأثير عليها سلباً . فانه والحالة هذه نستطيع استعمال الرضاعة الطبيعية من غير الأم كوسيلة علاجية لبعض الأمراض للتأثير على المنظومة الجينية المناعية المعطوبة ولكن ايجابياً في هذه الحالة عن طريق اصلاحها او التقليل من تأثيرها السلبي ( المرضي ) كحد ادنى ، وخاصة بعد اكتشاف وجود الخلايا الجذعية (Stem Cells) في الحليب البشري .

 

خلايا جذعية تم اكتشافها حديثاً في حليب الأم، ويقول العلماء إنها ستفتح آفاقاً واسعة في عالم الطب، ونقول إن مثل هذه الاكتشافات تثبت لكل مشكك صدق ما جاء به القرآن قبل 14 قرناً!

 وسنذكر أدناه بعضاً من التطبيقات العلاجية الهامة والمفيدة لهذه النظرية :-

أولاً:  في حالة زرع الأعضاء : كزرع الكليه مثلاً حيث يفضل أن يكون المتبرع للمريض المصاب بالعجز الكلوي النهائي من القرابة الصُلبيين (خاصة من الدرجة الأولى). وفي حالة تعذر ذلك يفضل اختيار الأخوة من الرضاعة إن وجدوا قبل اللجوء إلى المتبرع الغريب .

ثانيا: في علاج بعض الأمراض الوراثية : والتي اكتشف الطب أن انواعها تزيد على خمسة عشرة ألف مرضا وراثيا تنتقل من الوالدين أو أحدهما إلى الذرية عن طريق وجود عيب في موّرثه واحدة Abnormal Gene)) يتوارثها الابناء عن الاباء . وقد توصل الطب من خلال استعمال التقنيات الحديثة من تشخيص هذه الأمراض الوراثية في خلال الحياة الجنينيه (في بطن الأم) (Antenatal Diagnosis) فضلاً عن تشخيصها بعد الولادة (Postnatal)

 وفي تشخيص حالة كهذة قبل الولادة او بعدها مباشرة يمكن معالجتها من خلال إرضاع الطفل المصاب من مرضعة أخرى من غير أقاربه تملك بنية سليمة وصحة جيدة نلحقه بها بعد ولادته بدلاً من أمه خاصة  في الستة أشهر الأولى من عمره على الأقل حيث يستطيع الطفل خلالها الاعتماد على الرضاعة الطبيعية فقط. ويرضع منها خمس رضعات مشبعات او اكثر. حيث نفترض أن الحليب من المرضعة الصحيحة سيزيح أو يتغلب على الصفة الوراثية المرضية التي إكتسبها من والديه او يقلل من تاثيرها وهو تطبيق لقوله تعالى: وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى الطلاق/6.

والتعاسر هنا ليس بخصوص اللفظ (الخلاف في اجر الرضاعة فقط) وإنما هو بعمومية السبب، كما قال الراغب الأصفهاني (في مفردات الفاظ القرآن الكريم) : (العسر نقيض اليسر والعسر استعمله القرآن لضيق النفقة واستعملة القرآن في كل أمر صعب كقولك يومُ عسرُ أي يوم يتصعب فيه الأمر والعسر عام يشمل كل مايضيق على الأنسان).

فكل مشكل بين الزوجين عسرة ووجود مرض عضوي وراثي في الوالدين أو احدهما ينتقل إلى الأولاد سيكون أمراً عسرياً . وهذه إشارة طبية دقيقة من كتاب الله تعالى تدفعنا إلى استعمال الطرق العملية الفطرية السليمة للعلاج (كالرضاعة البشرية) بدلاً من الطرق المعقدة الباهضة الثمن غير مؤمونة النتائج كالعلاج بنقل الجينات((Gene Therapy أوعملية زرع نخاع العظم (Bone Marrow Transplantion) أو باجراء عملية الاجهاض للتخلص من الجنين المصاب (كما يحدث في بلاد الغرب) والتي تحمل بحد ذاتها مضاعفات طبية ناهيك عن حرمتها الشرعية !.

 

إن تطبيق هذه الطريقة الوقائية والعلاجية باستعمال الرضاعة من غير الام للطفل المصاب او الحامل للمرض الوراثي(الرضاعة المحرِّمة) تحتاج إلى تحقيق وأبحاث مستفيضة لمعرفة ذلك وفي حالة نجاحها فإنها ستحقق فتحاً طبياً كبيراً وفائدةً عظيمةً للبشرية ومستقبلاً واعداً لها فضلا عن النصر الكبير للقرآن والسنة في مجال الطب الوقائي والعلاجي. قال تعالى : (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) سورة فصلت/52 . صدق الله العظيم

لتحميل عرض بوربوينت حول الرضاعة اضغط هنا.


--------------------

بقلم الدكتور محمد جميل الحبال