|
|
يبحر باحثنا القدير في عالم الخلية ويدخل لأعماقها... متأملاً عظمة الخالق عز وجل...
|
بسم الله الرحمن الرحيم (سيريكم آياته فتعرفونها)... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه:
1. (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) النمل:93
2. (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فصلت:93
3. (وفي الأرض آيات للموقنين,وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات :20,21
أن من معاني كلمة (الآيات) المقصودة أعلاه إما ان تكون والله أعلم هي :
الآيات القرآنية (كلام رب العالمين) أو الآيات الكونية (خلق رب العالمين) أو كلاهما معا.
ومن جملة هذه الآيات الباهرات في خلق رب العالمين خلق الإنسان والذي أساسه الجينوم البشري (Human Genome) أو ما يسمى بالشفرة او البصمة الوراثية و الخارطة الجينية (كتاب الحياة)Genetic Map الموجود في الكروموسومات (الصبغيات) داخل أنوية الخلايا والتي تمثل كافة الصفات الظاهرة والباطنة (المرئية وغير المرئية) لذلك المخلوق والتي قد حفظها الله بشكل دقيق ومصون على شكل رموز تسمى القواعد الأمينية (النيكلوتيدات) (Nucleotides) والتي تشبه الاحرف في اللغة والتي تتالف من اربع انواع وهي : (أيه=A) و (جي=G) و (تي=T) و (سي=C) مرتبة بشكل مذهل على سلسلة الدنا (DNA) بشكل حلزوني مزدوج ( زوجي) مرتبطان بينهما بروابط هيدروجينيه . بحيث ان القواعد الموجودة على أحد الحلزونين يمثل صورة الحلزون الآخر في المرآة فتكون القاعدة (آيه=A) مكملة للقاعدة (تي=T) , والقاعدة (جي=G) مكملة للقاعدة (سي=C ) وهكذا وتسمى هذه الأحرف الاربع برموز الحياة التي تتألف منها شفرات الجينات (كتاب الحياة) فهي عبارة عن لغة خاصة (code) ينتج عنها كلمات وتشكل كل ثلاثة قواعد أمينية على السلسلة الحلزونية المزدوجه كلمة ينتج عنها حامض أميني (Amino Acid) معين . وبعدد متنوع من هذه الأحماض الأمينية (كمّا ونوعاً) تتكون البروتينات والهورمونات التي هي اساس بناء الجسم وعمل وظائفه الحياتية (البايولوجية) . وهي بالفعل لغة ربانية تمثل المواصفات المطلوبة لذلك المخلوق كما ذكرنا، والموجودة على مناطق معينة من هذه السلسلة تسمى الجينات (Genes). وقد تم إكتشاف هذه اللغة (الجينات) ومعرفة معظم خواصها و وظائفها وعددها الذي يناهز 25- 30 ألف جين في الخلية الواحدة مابين الأعوام 1999-2003 من قبل مشروع الجينوم البشري (Human Genome Project) والذي شاركت في اكتشافه عدة دول عظمى كفريق عمل (أمريكا, بريطانيا , ألمانيا , فرنسا واليابان) ولا يزال البحث مستمرا لإكتشاف المزيد من اسراره. و يعتبر هذا الاكتشاف اهم وأخطر اكتشاف توصل اليه العلم في العصر الحديث لأن الجينوم البشري هو الأساس الذي يتكون منه الإنسان فهو عبارة عن انسان مصغر ويسمى أيضا بالإنسان الجيني !.

ومع ان كل الكائنات الحية مختلفة في الصفات والأشكال الا انها جميعا تعتمد على وجود الحامض النووي (دنا=DNA) في كل خلاياها . فكل خلية في جسد الإنسان ( والذي يتألف من نحو مائة ألف مليار خلية ) تمثل وحدة بنائه وتحتوي على صورة لذلك الانسان تحمل كل صفاته على الجينات كما ذكرنا وفي داخل نواة الخلية يتكدس هذا الجينوم (الخارطة الوراثية) في حيز لايزيد عن 1/1000000 من الملمتر المكعب ولكنه إذا فرد فإن طوله يزيد عن المترين ويتألف من نحو ثلاثة مليارات من القواعد الأمينية (النيكلوتيدات) (Nucleotides) في الخلية الواحدة مقسمة على 46 كروموسوم والتي تشبه كل منها حرف إكس (X) مرتبة على شكل أزواج عددها ثلاث وعشرون زوجا متماثلا بالشكل ومختلفا بالتركيب الجيني يتالف من 23كروموسوما فرديا من نطفة الرجل ( الحيمن ) و23 كروموسوما فرديا اخرا من نطفة المرأة (البويظة) .قال تعالى : ( سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون ) يس : 36 وقوله تعالى : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات : 49. وهذه ا لزوجيه المذكوره في هاتين الايتين تشيران بدقه ووضوح الى زوجية تركيب الجينوم البشري , في قوله تعالى : ( ومن أنفسهم ) .
لذلك نستطيع القول أن من جملة العلامات الباهرات التي قصدتها الآيات الكريمات المذكورة في مقدمة البحث اعلاه في خلق الإنسان قد تكون هذه الخارطة الجينية البشرية (كتاب الحياة ) والذي من أحد معانيه قوله تعالى : ( وفي أنفسهم) و( ومن انفسهم) و(وفي أنفسكم ) أي ضمن أجسادكم وذواتكم موجودة هذه الخارطة الزوجيه فابحثوا عنها وانظروا اليها لقوله عزوجل: ( أفلا تبصرون) وقوله أيضا: (سيريكم آياته فتعرفونها) أي ستتوصلون الى معرفتها عن طريق العلم الذي هداكم الله اليه وأمركم به بقوله عز وجل (فلينظر الإنسان مم خلق)الطارق : 5 وغيرها من الآيات التي تشجع على العلم والنظر في خلق الكون و الانسان .
وفي القرآن الكريم ايضا إشارة دقيقة أخرى الى الجينوم البشري الموجود في أنوية الخلايا في قوله تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين , ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) المؤمنون:12,13.
ونلاحظ أن حرف الهاء في قوله تعالى: (جعلناه نطفة) عائدة على الانسان بكل صفاته كما في قوله تعالى أيضا :(من نطفة خلقه فقدره) عبس : 19 والنطفة هي المسؤولة عن نقل البرنامج الوراثي (Genetic Prgraming) من الأجداد والآباء الى الأبناء والأحفاد, فيتم تقدير ذلك الإنسان بمجرد التقاء نطفة الرجل مع نطفة المرأة لتكوين النطفة المخصبه ( الامشاج ) قال تعالى : (إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) الإنسان :2.
وفي هذه الآيات اعجاز علمي في غاية الدقة في جعل الانسان نطفة! إذ كيف تتساوى النطفة التي تمثل خلية واحدة لاترى بالعين المجردة مع الانسان الذي يتركب من اكثر من مائة الف مليار خلية كما ذكرنا! وهذا الامر لم يعرفه العلم الا مؤخرا عندما فحص النطفة(الخلية) واكتشف وجود إنسان كامل بداخلها يعرف بالحامض النووي (دنا=DNA) متناهي في الصغر ولكنه يحمل المعلومات الكاملة لذلك الإنسان! على شكل جينات تحمل صفاته الوراثية.
أقول والله أعلم أن هذه الجينات في تركيبها وترتيبها داخل هذه الخارطة الوراثية قد يكون له علاقة بترتيب سور وآيات وكلمات القرآن الكريم لأن الباري عز وجل الذي أنزل القرآن هو الذي خلق الإنسان فلابد أن يطابق خلقه ما جاء في كلامه فجعل خلق الإنسان والذي أساسه الجينوم كما ذكرنا متناسقا مع كلامه وهو سبحانه وتعالى كما قال : (الا له الخلق والأمر) وكذلك هو سبحانه وتعالى الخالق البارئ المصور يعلم أسرار مخلوقاته وأودع فيهم هذه القوانين التي برمجها بموجب كلامه لأن القرآن الكريم هو كتاب الله المسطور والكون بما فيه الإنسان (الذي هو أشرف وأكرم مخلوقاته) هو كتاب الله المنظور فلابد أن يتطابقا ويتناسقا ويفسر أحدهما الآخر قال تعالى: ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما) الفرقان : 6 .

وهناك نتائج دراسات أولية تظهر وجود هذا التناسق في ترتيب الجينات البشرية في مواقعها على الشريط الحلزوني المزدوج مطابقة مع ترتيب ورود السور والآيات الكريمة والكلمات حسب المصحف الشريف الذي بين أيدينا !
وبكلام آخر أن كتاب الله المنظور (ومن جملته كتاب الحياة البشرية والخارطة الوراثية) خلقه الله عز وجل مطابقا ومتناسقا لكتابه المقروء و المسطور . وكلما تقدمت العلوم والمعارف ازددنا فهما للقرآن الكريم فأصبح العلم وحقائقه في خدمة تفسير كتاب الله عزوجل وفهم معانيه ومعرفتها وهذا من أحد معاني قوله عزوجل: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما الله بغافل عما تعملون) النمل:93 والعلماء بصورة خاصة ومن خلال هذه الحقائق سيكونون أول المؤمنين بذلك لقوله عز وجل : (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي الى صراط العزيز الحميد) سبأ: 6.
ليس هذا فحسب! بل إن القرآن الكريم إذا ما أحسنا فهمه وتدبره سوف يهدينا ويساعدنا على فهم وحل كثير من ألغاز الكون والإنسان (الآفاق والأنفس) والى اكتشاف المزيد منها ويضعنا امام الطريق والمنهج الصحيحين للوصول الى الحقائق العلمية مختصرين الكثير من الجهد والكم الهائل من الإحتمالات العلمية المطروحة كون ان القرآن بالرغم أنه ليس كتاب علمي متخصص في الطب أو الكيمياء أو الفيزياء أو الفلك أو غيرها لكنه يحتوي على أصل جميع هذه العلوم وحقائقها قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) النحل :89
---------
بقلم الدكتور محمد جميل الحبال
بعض المراجع
- موقع الموسوعة الحرة
- المجلة الطبية البريطانية
- مجلة الطبيعة
- مجلة العلوم الأمريكية
- How cells work, www.howstuffworks.com
- How DNA Evidence Works, www.howstuffworks.com
- www.rnw.nl
- الإبلاج في معنى الأزواج والأمشاج: حنفي محمود مدبولي.
- حديث القرآن والسنة عن الحامض النووي في الأمشاج : محمود عبدالله ابراهيم نجا.
- James R.Lupski , Structural Variation in Human Genome. NEJM (2007),359:11,1169-1171
|