المشرف العام : المهندس عبد الدائم الكحيل
اللحوم الحمراء والسرطان: هل من علاقة؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الدكتور جواد الهدمي   

 

" قراءة علمية وتحليل نتائج لأحدث الأبحاث الواردة من أمريكا واوروبا"...

إهداء:

 هذا البحث الجديد أعدً ليستفيد منه القارئ ومهدى كصدقة علمية جارية لروح والدي الحبيبين رحمهم الله رحمة واسعة وأدخلهما فسيج جناته.

هل ارتفاع نسبة الوفيات والاصابات السرطانية مرتبطة فعلا بزيادة استهلاك اللحوم الحمراء  خصوصا واللحوم البيضاء عموما؟

أثارت نتائج التجارب المنشورة حديثا ( نهاية الشهر الماضي 3/2009 ) في أمريكا وتجارب مشابهة لها في بريطانيا الى وجود علاقة قوية بين ارتفاع نسبة الوفيات وزيادة  استهلاك اللحوم الحمراء. وقد كان وقع نشر هذه النتائج من خلال BBC News كوقع الصاعقة في نفوس الناس هناك, حيث اثارت ضجة إعلامية كبيرة وكثيرا من الجدل كما أثارت الخوف عند العامة فماذا يأكلون وماذا يشربون وكيف يتصرفون؟ ونظرا لاهمية التجربة ونتائجها التي استمرت أكثر من عشر سنوات وشملت أكثر من نصف مليون شخص فقد ارتأينا أن هناك ضرورة ملحة لإستعراض التجربة وتحليل نتائجها, ذلك بقراءة علمية قد نتوصل من خلالها الى ما يطمئن عامة المستهلكين هنا وهناك, فصحة الانسان هو ما يشغل دائما بال الوسط العلمي والوسط الشعبي فكلما زاد العلم تطورا كلما زادت أمور الناس وحياتهم تعقيدا وكلما زادت الحياة رفاهية كلما زادت امراضها, خصوصا مع زيادة وتنوع مفردات التصنيع الحديثة وآلياتها مع الاعتماد الكبير على الوجبات الجاهزة والسريعة.

ملخص التحليل وتقييم نتائج البحثين الامريكي والبريطاني وتحديد الاسباب الحقيقية                   والمنطقية لارتفاع نسب الوفيات. 

   تعرضنا من خلال السرد السابق لأمور غاية في الاهمية مدرجة أسفل, معتمدين في السرد والتحليل على ثلاثة أمور في منهجية بحثنا هذا وهي:

         أمور منطقية اعتقدنا بأهميتها وعلاقتها بالاسباب الحقيقية وراء ارتفاع نسبة الوفيات والاصابات السرطانية, ذلك من خلال اثارة بعض الاسئلة والاستفسارات ومحاولة الاجابة عليها.

           نتائج وأبحاث علمية موثقة منها نتائج بحثية علمية حديثة, بعضها لم يتجاوز الاشهر القليلة السابقة أو السنوات القليلة الماضية على أبعد تقدير.

         محاولة الربط المنطقي والتوثيق العلمي بين النقطة الاولى والثانية.

وهذه الامور شملت ما يلي:

1- النمط الغذائي في عصر النهضة الصناعية في أمريكا وأوروبا من حيث:

         طريقة الطهي وإعداد الوجبات السريعة فيما يتعلق بالدهون المحولة والكولسترول

         سلوكيات الاكل المتبعة هناك.

         استخدام الزيوت النباتية والسمن النباتي في الطهي وكيفية تحول الطبيعة التركيبية للزيوت النباتية مع درجات الحرارة العالية والطهي تحت الضغط .

2 - أهمية البروتين والدهون (ذات المصدر الحيواني بشكل خاص)  للانسان.

3- مكونات مصادر البروتين والدهن الحيواني.

4- الاحتياجات اليومية  للانسان من البروتين والدهون والطاقة, ومدى حاجته اليه ( لحوم الدواجن والابقار والاغنام).

5- تعريف الدهون المحولة (       (Trans fatty Acids

 6- الزيوت النباتية ذات المحتوى العالي من الاحماض الدهنية غير المشبعة. أهميتها لصحة الانسان, ومخاطرها الناتجة عن سوء الاستخدام أثناء الطهي.

7-  تعريف السمن النباتي وكيف يصنع (  Inter-esterified fatty acids ) وأثره ومخاطره على صحة الانسان.

8-   الدهون المشبعة saturated fats ( الزبدة والسمن البلدي _ الحيواني المصدر ).  هل هي ضارة بصحة الانسان وهل لسنا بحاجة اليها أم العكس.

9- طريقة الذبح وأثرها في صحة الانسان.

10- معالجة اللحوم وخصوصا لحوم البقر والخنزير وكذلك الحبوب, " اشعاعيا" من أجل التعقيم وقتل البكتيريا ومسببات الامراض . ايجابياتها و آثارها السلبية على صحة الانسان والآثار المسرطنة لها

ثبت من خلال السرد السابق وتحليل النتائج العلمية أن هناك مفاهيم علمية جديدة قد غيرت المفاهيم السابقة المتعارف عليها في الوسطين العلمي والعام, منها :

         ما يتعلق بالزيوت النباتية المهدرجة وزبدة المرجرين والسمن النباتي وثبت من خلال التحليل العلمي آثارها ومضارها السيئة على صحة الانسان وحياته.

         ما يتعلق بالمفهوم العام للاحماض الدهنية المشبعة بشكل عام ومدى أهميتها للانسان ومدى الحاجة اليها.

         ما يتعلق بالمفهوم العام للاحماض الدهنية المشبعة ذات المصدر الحيواني ومدى أهميتها للانسان وكيف اعتمد عليها الانسان منذ الخليقة بالفطرة.

         ما يتعلق بطريقة الذبح وأهميتها في التخلص من الجزء الاكبر من الدم الفاسد وبقاياه في الذبيحة.

         ما يتعلق باستخدام الاشعة لتعقيم وقتل البكتريا ومسببا الامراض المختلفة.

هذه الامور المذكورة أعلاه منفردة أو مجتمعة كلها أمور وعوامل ضارة جدا وهي عوامل اساسية في احداث زيادة في الوفيات والاصابات السرطانية وأمراض القلب وتصلب الشرايين وتدمير لخلايا المخ واحداث خلل وظيفي حاد في الجهاز العصبي في الانسان.

وحينما يتم ربط تلك الامور ب:

         طريقة الطهي وإعداد الوجبات السريعة فيما يتعلق بالدهون المحولة والكولسترول

         سلوكيات الاكل المتبعة.

         استخدام الزيوت النباتية والسمن النباتي في الطهي وكيفية تحول الطبيعة التركيبية للزيوت النباتية مع درجات الحرارة العالية والطهي تحت الضغط .

وحينما ندرك حقيقة التغيير الحادث في  النمط الغذائي وسلوكيات الاكل في عصر النهضة الصناعية في أمريكا وأوروبا والاعتماد الكبير على الوجبات الغذائية الجاهزة, 

وحينما يتم الربط بين هذه العوامل سابقة الذكر جميعها ندرك مدى المأساه الحقيقية التي يحياها البشر.

من خلال تقييمنا لكمية الطاقة والبروتين المستهلكة ومقارنتها بالتوصيات المتعلقة بالاحتياجات نستنتج أن كمية ال 160 جرام من اللحوم الحمراء التي اعتبرت عالية ولا بد من تخفيضها هي ليست بالكمية الكبيرة التي تتجاوز التوصيات.

أما فيما يتعلق  بلحوم الخنزير فرأي الاسلام بها وبأسباب تحريمها معروف , ويكفينا ما نسمعه الان من انفلونزا الخنازير ومخاطرها على الانسان والصحة العامة.

الخلاصة النهائية والتوصيات

1-  شملت التجربتان الامريكية والبريطانية اللحوم الحمراء ومنها لحوم البقر والخنزير , اما فيما يتعلق بلحوم الخنزير فموقف الدين الاسلامي واضح في هذا الشأن وهو التحريم الكامل نظرا لخطورته في نقل الامراض وسلوكياته وكيفية انتقال الامراض والسلوكيات من الخنزير الى الانسان ويكفي العالم ما يسمعه حاليا من انفلونزا الخنزير ومخاطره. هذه المخاطر نعتقد بها كمسلمين من خلال الدين الاسلامي الحنيف ومن خلال الفطرة. لكن هناك شواهد واثباتات علمية جاءت بشهادات من علماء أجانب توصلوا لتلك النتائج من خلال أبحاثهم المنشورة. لمن أراد التفصيل وزيادة المعلومات يمكنه الرجوع لبحثنا السابق " الاعجاز العلمي في القرآن الكريم- ما بين الذبح الاسلامي (الذبح الحلال) وصحة الانسان" وعلى أكثر من موقع علمي عالمي أو الطلب مباشرة من الكاتب على العنوان الالكتروني .

2- لم تستثني نتائج البحثين االامريكي والبريطاني اللحوم البيضاء من احداثهما نفس الضرر على الانسان وحسب ما توصلت اليهما نتائج الابحاث هذه ولكن جاءت بصورة أقل خطرا مما تسببه اللحوم الحمراء.

3- ما ورد أعلاه يؤكد صحة تحليلنا لنتائج البحثين وان الامر لم يقتصر على اللحوم الحمراء فقط ولكن تتفاوت النسب بينهما فكمية الدم الكلية في الطيور وتشمل الدواجن اقل بكثير من كميتة في الابقار وبالتالي فالمتبقي منه بعد الذبح مع اختلاف الطريقة هي حتما كمية أقل وبالتالي فضرره النسبي أقل.

4- اللحوم الحمراء أو اللحوم البيضاء تخضع لنفس طريقة الطهي وسلوكيات الاكل المتبعة في الغرب.

     5- ثبت من خلال تقيمنا لنتائج البحثين وكما ورد في البند الحادي عشر " ملخص التحليل وتقييم نتائج البحثين الامريكي والبريطاني وتحديد الاسباب الحقيقية والمنطقية لارتفاع نسب الوفيات." أن الامر قد لا يكون متعلقا باللحوم الحمراء أو البيضاء وكمية الاستهلاك ولكن بما يترافق معهما من أسباب حقيقية حللت سابقا هي السبب أو الاسباب المباشرة منفردة أو مجتمعة فيما توصلت اليه النتائج موضوع القراءة العلمية والتحليل ولا داعي لتكرارها.

6-  كما ونضيف الى ما سبق أعلاه من مسببات حقيقية وراء الامر وهو ما تناقلته الاوساط العلمية حديثا من نتائج متعلقة باستخام الهرمونات ومنشطات النمو في الاعلاف وأثرهما السيء على الصحة العامة مما يضيف لتحليلنا سببا آخر وهذا الموضوع يطول شرحه علميا وقد يحتاج لبحث وتحليل مكمل لقرائتنا العلمية هذه.  

   7- نستنتج من خلال السياق والتحليل أعلاه عدم دقة ما توصلت اليه نتائج التجربتين ولذا فليطمئن المستهلك ولا داعي للقلق الكبير من جراء نشر نتائج البحثين موضوع التحليل.

ولكي نكون منطقيين وعلميين نختتم هذه القراءة العلمية والتحليل بتوصية هامة وهي ضرورة اتباع قاعدة الغذاء العامة وهي :

" خير الامور الوسط فقليله قد يفقد الانسان العناصر الغذائية الهامة وكثيره قد يشكل خطرا من الممكن تفاديه بالاضافة, لقناعاتنا الشخصية بأن ما من  شيء خلقه الله عز وجل إلا وفيه الفائدة للبشر وما على الانسان إلا التفكر والتدبر والعقلانية". 

نعيد في ختام البحث هذا ما كنت وقلته في المؤتمر العلمي الثامن لعلوم الدواجن والذي انعقد في هولندا عام 1992 ذلك أثناء مناقشة الورقة العلمية التي تقدمت بها للمؤتمر:

 " كلما زاد العلم تطورا كلما زادت أمور الناس وحياتهم تعقيدا وكلما زادت الحياة رفاهية كلما زادت امراضها, خصوصا مع زيادة وتنوع مفردات التصنيع الحديثة وآلياتها مع الاعتماد الكبير على الوجبات الجاهزة والسريعة".

ملاحظة:

للحصول على نسخة كاملة من الدراسة مزودة بالمراجع العلمية يمكن الرجوع إلى الكاتب على العنوان الالكتروني:

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته ,  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته  

مع تمنياتي للمستهلك بالصحة والعافية والى لقاء آخر ببحث جديد لما فيه المنفعة العلمية والتطبيقية ان شاء الله.

---------

بقلم الدكتور جواد الهدمي