| عشرون سؤالاً في الإعجاز العلمي |
|
|
|
| الكاتب المهندس عبد الدائم الكحيل | |||||
1- نصائح للشفاء بالقرآن! - يجب ألا تستعجل الشفاء لأن الله أعلم بك وبما يصلحك، وبما أن الله تعهد بالإجابة فيجب عليك أن تستيقن بذلك، فقد يستجيب الله لك ويعجل في شفائك، وقد يصرف الله عنك ببركة هذا الدعاء شراً لم يكن في حساباتك، وقد يؤخر الله لك الإجابة إلى يوم القيامة وهذا أعظم أنواع الاستجابة. - ينبغي على المريض أن يختار من الآيات ما يرتاح لسماعه ويظن بأنه يؤثر على شفائه، أو يلجأ إلى استشارة أحد الصالحين في معرفة الآيات التي يظن أنها سبب في الشفاء من هذا المرض، إذ أن الله أنزل القرآن وأودع في كل آية من آياته شفاء من مرض ما. - ينبغي على المريض أن يثق بأن القرآن يشفي من كل الأمراض لأن هذه الثقة هي نصف الشفاء، لأن الله يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57-58]. 2- هل يتأثر الماء بكلام الملحد ولو كان قرآناً؟ وهل أعلن العالم الياباني إسلامه؟ طبعاً العالم الياباني لم يعلن إسلامه بعد ولو أنه يحترم الإسلام كثيراً وجاء إلى مؤتمر علمي عقد بمكة المكرمة ووجد أن ماء زمزم يتميز بخصائص ينفرد بها على أي نوع من أنواع المياه في العالم. أما كلام الله تعالى فأعتقد أنه لو خرج من فم ملحد فإن أثره يبقى ولكن بنسبة أقل، لأن الملحد لا يفقه شيئاً من هذا الكلام ولا يعقله، ولذلك يكون تأثير الآيات التي يتلوها الملحد ضعيفاً. أما الآيات التي يتلوها المؤمن فإن أثرها الشفائي يكون كبيراً بسبب الترددات الصوتية المميزة لهذا المؤمن، فالذي تعود على تلاوة القرآن والتفكر في آيات الخالق جل جلاله، يكون صوته مختلفاً عن الكافر أو غير المسلم الذي لم يتأثر بكلام الله. أي أن التأثر بكلام الله ضروري جداً في العلاج والشفاء، لتكون القراءة مؤثرة على المريض. 3- ما هو المرجع العلمي الذي يثبت أن بعض الآيات القرآنية تشفي من أمراض فيروسية أو سرطانية؟ الحقيقة لا يوجد بحث علمي واحد حتى الآن بسبب تقصير علماء المسلمين، فعلماء الغرب لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة في حقول العلم إلا وبحثوا فيها وأجروا التجارب عليها، على عكس علماء المسلمين، الذين اقتصرت دعوتهم على القصص والأحكام الفقهية والعبادات والأخلاق. لذلك هناك تجارب شخصية تؤكد أن بعض الآيات القرآنية تشفي من أمراض مستعصية مثل الإيدز والسرطان وغيرهما. وربما من أهم الآيات في العلاج سورة الفاتحة وآية الكرسي وأواخر البقرة والإخلاص والمعوذتين. باختصار نقول إن العلاج بالقرآن هو اجتهادات شخصية ولم يصل إلى مرحلة البحث العلمي والتجربة والبرهان، ونحن في أبحاثنا نسعى إلى وضع الأساس العلمي لهذا العلم الناشئ. 4- لماذا نقرأ القرآن على المرض ولا يتم الشفاء سريعاً؟ العلاج بالقرآن ليس حبّة دواء يمكن لأي واحد أن يتناولها كدواء؟ إن العلاج بالقرآن أكبر بكثير من هذا الأمر، فالعلاج بالقرآن هو الالتزام بتعاليم القرآن والاستجابة لأمر الله وترك ما حرَّم الله، وأن يكون جسدك على طهارة دائمة، وأن تحافظ على الصلاة وتتصدق وتفعل الخيرات وتدعو الله وتحسن إلى الناس ووو... كل هذا هو جزء من العلاج بالقرآن، فإذا لم تأتمر بما أمرك الله وتنتهي عما نهاك عنه ولم تتذكر الله فكيف ستنتفع بكلام الله؟ 5- هل هناك تناقض بين العلاج بالقرآن والعلاج بالطب الحديث؟ أقول يا أحبتي إن العلاج بالدواء الكيميائي هو جزء من العلاج بالقرآن والسنة!! فقد أمرنا النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أن نتداوى بل ونبحث عن الدواء في خلق الله (العسل والزيوت والأعشاب والمواد الكيميائية) أو في كلام الله (آيات وسور القرآن والأدعية الصحيحة والرقية الشرعية)، فالنبي يقول: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عزَّ وجلَّ) [صحيح مسلم]. ويقول أيضاً: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء) [صحيح البخاري]. وفي رواية ثانية: (عَلِمَهُ مَن علمه و جَهِلهُ مَن جهله) [أخرجه النسائي]، وقال أيضاً: (تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داءً واحداً الهرم) [أخرجه أحمد]. وفي رواية أخرى: (إن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام). فهذه الأحاديث تدل على اهتمام المصطفى صلى الله عليه وسلم بصحتنا، فهو يردي لنا الخير والسلامة في الدنيا والآخرة، لذلك أقول: يمكن للمؤمن أن يستعين بأي وسيلة طبية لعلاج نفسه، ولكن ينبغي أن يعلم أن الشفاء بيد الله تعالى، وأن الله اختار له هذا المرض ليطهره، فأي شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة فإن الله يعطيه من الأجر على قدر صبره. 6- قرأت القرآن على مرضي ولم يحدث الشفاء فلماذا؟ هذا سؤال يردني باستمرار، ومع أنني لستُ معالجاً بالقرآن بل ما أفعله هو البحث عن الأساس العلمي للعلاج بالقرآن والدعاء، وقد وجدتُ يقيناً أن القرآن يحوي آيات الشفاء، ولكن هناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً مهماً في الشفاء. والشيء الذي وجدتهُ أن العلاج بالقرآن لا يعني أبداً أن نلجأ إلى القرآن فقط في حالة المرض ونقرأ آيات محددة ليحدث الشفاء! حتى يحدث الشفاء الكامل هناك شروط: - يجب على المريض أن يطبق ما يقرأه من آيات، فإذا قرأ قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]، فهذه الآية تأمرك بالصدق، فإذا لم تكن صادقاً في معاملاتك وفي علاقتك مع الآخرين وصادقاً في عبادتك مع الله ومخلصاً في دعائك لله، فأنى لك أن تنتفع بما تقرأ، لأنك تقرأ شيئاً أنت غير مقتنع به، لأنك لو اقتنعت به لطبَّقته على الفور. - يجب أن تكون القراءة بخشوع وتدبر وتأمل وتفكر، فإذا مررت بآية كونية ينبغي أن تفكر بعظمة هذا الكون لتصل من وراء ذلك إلى إدراك عظمة رب الكون سبحانه وتعالى. وإذا مررت بآية تتحدث عن الموت فيجب عليك أن تتذكر لحظة الموت، وهكذا ليخشع قلبك أمام كتاب الله، وبالتالي سيكون للقراءة أثر كبير في الشفاء بإذن الله تعالى. وأقول لإخوتي وأخواتي: ثقوا بكلام الله وبقدرة الله على الشفاء، فهذا الخالق العظيم هو الذي أنقذ سيدنا يونس من بطن الحوت، وهو الذي أنقذ سيدنا إبراهيم من لهيب النار، وهو الذي أنجى سيدنا نوح من ظلم قومه واستهزائهم، وهو الذي شفى سيدنا أيوب وهو الذي وهب لسيدنا زكريا الولد... والله تعالى أعلم. 7- ما مصير من يموت على سطح القمر؟ سؤال طرحه أحد الإخوة الأفاضل: كيف سيُبعث يوم القيامة من يموت في الفضاء الخارجي أو على سطح القمر أو على كوكب آخر فيما لو تمكن الإنسان من الصعود إلى الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية؟ والجواب أن الله تعالى يقول: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) [طه: 55]. فهذه الآية تؤكد أن الله خلق الإنسان من تراب الأرض وسوف يعيده إليها ميتاً ثم يخرجه من الأرض ليحاسبه على أعماله يوم القيامة. ويقول أيضاً: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) [الروم: 25]. وهذه آية تؤكد هذه الحقيقة أيضاً، أي حقيقة إخراج الناس من الأرض. وهناك آية عظيمة تشير إلى أن الإنسان لابد أن يموت على الأرض ويخرج منها يوم القيامة، يقول عز وجل في قصة سيدنا آدم: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) [الأعراف: 24-25]. وهذه الآية تؤكد ثلاث حقائق: - حياة الإنسان لا تكون إلا على الأرض: (فِيهَا تَحْيَوْنَ). - الإنسان لابد أن يموت على الأرض: (وَفِيهَا تَمُوتُونَ). - سوف يحيي الله الموتى ويبعثهم من الأرض: (وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ). وقد يقول قائل: كيف يمكن لمن يموت في الفضاء أن يعود جسده إلى الأرض؟ ونقول: إن الفضاء الخارجي يحوي بلايين الأحجار والغبار والدخان الكوني وغير ذلك وجميعها عندما تقترب من الأرض فإنها تدخل عبر الغلاف الجوي ولكن من رحمة الله تعالى بنا أنها تتبدد وتحترق ولا يدخل منها إلا القليل. وقد أثبت العلماء أن الإنسان عندما يموت ويتحلل جسده فإن منطقة صغيرة فيه اسمها (عجب الذنب) وهي موجودة في أسفل العمود الفقري، هذه الكتلة الصغيرة لا تفنى مهما كانت الظروف. وقد قام أحد العلماء بإجراء اختبار على مادة (الجزيئات العضوية) وهي أساس الحياة، حيث عرضوا هذه المادة لأقصى الضغوط ودرجات الحرارة فصمدت ولم تتغير، ولم يتمكنوا من تحطيمها، وبالفعل فإن هذه المواد تأتي إلى الأرض محملة على النيازك. فقد وجد العلماء أن النيازك الساقطة على الأرض تحوي مواد عضوية حية، وهذه المواد لم تحترق أثناء احتكاكها مع الغلاف الجوي على الرغم من الحرارة الهائلة، وبالتالي نقول: إن البقايا الإنسان الذي يموت في الفضاء تبقى تدور حول الأرض ولابد أن تدخل الغلاف الجوي وتعود إلى الأرض وسوف يبعث الله هذه البقايا من جديد، لأن الإنسان كما قلنا بعد أن يفنى جسده يبقى جزء صغير (عجب الذنب) منه خُلق الإنسان ومنه يُبعث من جديد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. 8- لماذا حرم الإسلام النظر إلى المرأة الغريبة؟ إن النظر إلى المرأة بشكل متعمد قد حرمه الإسلام أيضاً. وربما نتذكر نصيحة الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما قال له: (يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) [رواه الترمذي]. لذلك تعتبر النظرة إلى المرأة إذا تكررت وسيلة فعالة لإثارة شهوات الرجل. والإسلام حريص على المؤمن كل الحرص ألا يقع فيما حرم الله تعالى. لأن النظرة هي سهم من سهام إبليس. وهكذا نجد التعاليم النبوية تبعد المؤمن عن أية شبهات أو أي احتمال لوقوع الخطأ وتجاوز الحدود التي حددها الله لعباده. ونجد دائماً العلماء يكتشفون صدق قول النبي صلّى الله عليه وسلم، وكم يمكن علاج أمراض ومشاكل خطيرة بمجرد غض البصر وحفظ الفرج وقول الكلمة الطيبة. وأخيراً أنصح كل مؤمن أن يقرأ قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، وذلك عدة مرات كل يوم، لأن هذه الآية تحصِّن المؤمن من أن ينظر إلى ما حرم الله. 9- ما هي أفضل طريقة لعلاج للوسوسة؟ الوسوسة هي داء خطير ابتلي به بعض الناس بسبب ضعف في إيمانهم، لذلك أنزل الله آخر سورة وجعلها لعلاج الوسوسة وهي: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)، فهذه السورة هي أفضل ما يقوم به المؤمن لعلاج الوساوس والشياطين والسحر والمس والعقد والعين وغير ذلك من الاضطرابات النفسية. لقد كان النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الشيطان في كل أعماله، وحتى عند دخوله للمسجد يقول: (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه والقديم من الشيطان الرجيم)، وحتى عند قراءته للقرآن كان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: 98-100]. وأنصح إخوتي وأخواتي ممن لديهم أي شك أو وسوسة أن يكرروا هذه الآيات سبع مرات كلما تعرضوا لشيء من الوساوس. هناك آيات عظيمة أنصح بتكرارها سبع مرات أيضاً وهي قوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ * وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ * خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف: 196-201]. هناك دعاء نبوي عظيم أيضاً يقول رسول الله في دعائه الذي كان يواظب عليه: (أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق و ذرأ و برأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، و من شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل و النهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن). وأخيراً فإن الوسوسة هي شيء وهمي وليس حقيقي، فيجب على من أصابه شيء من ذلك أن يعلم أنها وهم لا تضره، وأن الشيطان أضعف مما يتصور لأن الله تعالى يقول: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76]. والله أعلم. 10- ما هو الفرق بين النفس والروح؟ عندما يتحدث الله عن الروح يقول تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]. وعندما يتحدث عن النفس يقول: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) [آل عمران: 185]. وهذا يعني أن النفس تموت ولكن الروح هي أمر لا يعلمه إلا الله وعلمنا قليل أمام علم الله تعالى. ويمكننا أن نقول إن الروح هي الطاقة التي بثها الله في خلقه من كائنات حية على وجه الأرض، فتحركها وتجعلها تتكاثر وتجعل الخلايا تنقسم، وعندما تموت الخلية فإن هذه الطاقة المحركة تكون قد استنفذت. ويمكن أن نتخيل الروح على أنها ذبذبات غير مرئية ولا يمكن قياسها ولا إدراكها بأي جهاز، ولكن يمكن أن نرى نتائج وجودها. هذه الذبذبات الروحية هي التي تحرك الخلايا وتدفعها للانقسام والاستمرار في حياتها. ولكن النفس هي الهالة التي تحيط بالجسم وتلتصق به ولا تغادره إلا أثناء النوم وعند الموت. وهذا التصور استنتجته من قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزمر: 42]. فالنفس يتوفاها الله تعالى أي يأخذها ويعيدها إليه عندما ينام الإنسان، ثم تعود لتلتصق به لحظة الاستيقاظ، وتتم العملية بسرعة فائقة يمكن أن تكون أسرع من الضوء. والنفس توسوس للإنسان وتحرضه على فعل السوء، يقول تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) [يوسف: 53]. طبعاً هذا بالنسبة لإنسان بعيد عن الله، ولكن المؤمن يعمل من خلال قلبه على تطهير هذه النفس وضبطها حتى تصبح نفساً مطمئنة، هذه النفس المطمئنة تعود إلى الله بعد الموت: ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي) [الفجر: 27-30]. وإنني أتوقع لو أن العلماء بحثوا عن النفس لوجدوها لأنه لا يوجد في القرآن ما يمنع من اكتشاف النفس، على عكس الروح التي أكد الله على أنها أمر خاص به. والخلاصة فإن الإنسان عبارة عن جسد مؤلف من خلايا مادية مكونة من ذرات ولكن وجود الروح بين هذه الذرات يجعلها حية تتكاثر وتنمو وتعيش. والنفس هي التي توجه هذا الجسد بما يحمله من روح كما يوجه السائق سيارته، فإما أن يقودها إلى بر الأمان وإما أن يهوي بها في وادٍ سحيق، والله أعلم. 11- ما هي أفضل طريقة لعلاج الانفعالات؟ عندما ينفعل الإنسان ويغضب تحصل في جسمه تغيرات فيزيولوجية أهمها إفراز هرمون الأدرينالين، وهذا يؤثر على ضربات القلب واضطراباتها وتسارعها واضطراب استهلاك الأوكسجين وارتفاع ضغط الدم. هذه الأعراض تزداد حدة عندما يكون الإنسان واقفاً لأن عضلات جسمه تكون مشدودة وهذا يزيد من إفراز الأدرينالين، وإذا ما غضب فجلس أو اضطجع فإن نسبة هذا الهرمون تنخفض. وإذا ما تذكر الإنسان لقاء الله تعالى واستعاذ به من شر الشيطان وأدرك بأن هذا الغضب إنما هو من عمل الشيطان عادت حالته النفسية للاستقرار فالغضب هو توتر نفسي ناتج من عدم تقبل فكرة أو الإصرار على فكرة معينة بغض النظر عن صحتها أو خطئها. إذن الطريقة المثلى لعلاج الغضب هي الاستعاذة بالله من الشيطان. وفي علم النفس لو بحثنا عن الجذور العميقة الكامنة وراء أي انفعال نفسي نجدها عدم الرضا بشيء ما. وعندما يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يعترف أن هذا العمل من عمل الشيطان وأنه يمكن علاجه وأن الخير والشرّ بيد الله وأن المؤمن دائم القناعة والرضا بما كتبه الله عليه. لذلك نجد أن العلاج لأي خلل نفسي هو علاج جذور هذا الخلل، وإذا كانت المشكلة التي سببت الغضب هي عدم الرضا، فعندما يرضى الإنسان بالشيء الذي يعتبره صادراً من الله تعالى وأن الله بيده العلاج، فهذا يؤدي إلى كبت وإسكات الغضب بل وإبداله بالرضا والقبول. والثابت علمياً أن الغضب هو شكل من أشكال الانفعال النفسي الذي يؤثر على القلب بشكل سيئ فيسبب تسريعاً لضرباته وجهداً إضافياً عليه. وعندما يغضب الإنسان يضخ القلب كميات كبيرة من الدم تؤدي إلى ارتفاع الضغط وتكرار هذه الانفعالات مع الزمن قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. ومن هنا يتضح لنا أهمية نصيحة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب). ولذلك عندما جاء رجل إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني، قال: (لا تغضب) فردد مراراً قال: (لا تغضب) [رواه البخاري]. هذا العلاج الطبي الناجح تحدث عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) [رواه أحمد]. وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً اشتد غضبه فقال عليه الصلاة والسلام: (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد) [رواه البخاري ومسلم]. وقد أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن قوة الإنسان ليست في جسده بل في سيطرته على نفسه: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). ومن خلال بعض الأبحاث الحديثة تبين أن تكرار الغضب بشكل مستمر يقصّر عمر الإنسان بسبب إصابته بالأمراض النفسية والجسدية. والخلاصة أنك لكي تتخلص من أي انفعال مهما كانت الظروف تذكر أن الله تعالى موجود ويراك وسوف لن يتركك، بل سيدافع عنك، وبالتالي ينبغي عليك أن تتسامح، وهذا ما يؤكده الباحثون اليوم أن أفضل طريقة لعلاج التوتر النفسي هو التسامح. 12- ما هي الحكمة من السجود؟ عندما خلق الله الكون أودع فيه آيات تدل على خضوع هذا الكون لله تعالى، ليكون دليلاً لنا نحن البشر كي نخضع ونعبر عن خضوعنا لله تعالى بالسجود. فالشمس تسجد لله من خلال التزامها بالقوانين التي أمرها الله بها، فهي تدور حول نفسها وحول مركز المجرة بنظام بديع لا تتمرد عليه ولا تخالفه. وهي تجذب إليها الكواكب ومنها أرضنا، وتبث لنا الكمية المحددة من الضوء والحرارة لا تزيد على ذلك ولا تنقص، وهذا امتثال لأمر الله وسجود له، ولكن بلغة الشمس التي لا نفقهها. الشجر يسجد لله! فهو ينمو بنظام، وينتج الثمار بنظام، ويصنع لنا الغذاء بنظام، وما هذا النظام إلا امتثال لأوامر الحق عز وجل وسجود له، وطبعاً الشجر يسجد لله بأسلوبه الذي لا نفقهه. كذلك النجوم تسجد لله تعالى، والنظام الدقيق الذي تسير عليه في ولادتها ونشوئها وتطورها وموتها يشهد على ذلك. حتى الدواب التي سخرها الله لنا لنركبها ونحمل عليها أثقالنا فإنها تسجد لله، ومن خلال طاعتها لنا وسيرها بنظام لا تحيد عنه أبداً، فهذا دليل على طاعتها لخالقها سبحانه وتعالى، وهكذا جميع المخلوقات تسجد لله وتسبحه وتطيعه، ولكن ماذا عنك أيها الإنسان؟ إنك أنت الوحيد في هذا الكون الذي تخالف هذه القاعدة!! ولكن من قبلك إبليس خالفها لأنه رفض أمر الله بالسجود لآدم، ولذلك فأنت عندما ترفض السجود لله تعالى فستكون مثل إبليس في معصيته لأمر خالقه. ومن هنا ندرك جانباً من الحكمة الإلهية في السجود، وأقول: إن ألذّ لحظة يمر بها المؤمن عندما يكون ساجداً لأنه يكون أقرب ما يكون من الله تعالى، وهل هناك أجمل من أن تحس أنك قريب من خالق الكون عز وجل؟! 13- هل الماء يتأثر بكلام الله تعالى؟ يتحدث بعض العلماء اليوم عن الطبيعة العجيبة للماء وأنه يتأثر بالكلام الذي يتردد حوله، وقد قام عالم ياباني بهذه التجربة فأثبت أن الماء عندما نؤثر عليه بكلمات جميلة يتأثر وتتشكل بلورات شكلها جميل (بعد تجميده على شكل ثلج طبعاً)، والعكس صحيح حيث وجد أن البلورات يكون شكلها قبيح مع قراءة الكلمات القبيحة على الماء. ومع أن علماء أمريكا أنكروا هذه التجارب ولم يعترفوا بها كعادتهم لأنهم يحبون أن ينسبوا أي اكتشاف جديد لأنفسهم!! إلا أننا كمسلمين نعتقد بصحة هذه التجارب لأنها تتوافق مع ما جاء به النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام. فالنبي كان يقرأ باسم الله على أي شيء يشربه أو يأكله، بل كان يستعيذ بالله من شر المخلوقات وكان يستعيذ بالله من شر الشيطان، مع أننا لا نرى الشيطان والعلم لا يعترف بوجود الشيطان، وهذا لا يعني أن الشيطان غير موجود! وأزيد على ذلك فأقول: إن كل شيء يتأثر بالكلام وبخاصة كلام الله تعالى، فالجدران من حولنا تتأثر، والأشياء التي توجد بالقرب منا تتأثر، وحتى جهاز الكمبيوتر الذي نستخدمه يتأثر بكلام الله، وقلوبنا تتأثر بكلام الله، وأعيننا وجلودنا والحشرات من حولنا والطيور والجبال.... بل إن كل شيء وكل ذرة من ذرات هذا الكون تسبح الله تعالى، ولذلك فهي تتأثر بكلام الله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. انظروا معي إلى قول الحق تبارك وتعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ]الحشر: 21]. وربما نتذكر قصة سيدنا يونس عندما ابتلعه الحوت فسبَّح الله كثيراً فتأثر الحوت بهذا التسبيح فأخرجه من بطنه: (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات: 142-144]. ولذلك أنصح كل مؤمن أن يستخدم التسبيح في أي ظرف يتعرض له أو أي ضائقة مادية مثلاً أو اجتماعية، أن يلجأ إلى تسبيح الله مئة مرة لتكون له خير من الدنيا وما فيها. ونختم الإجابة بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حُطَّت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) صدق رسول الله. 14- ما هي حقيقة الشقوق القمرية؟ أقول: إن العلماء كشفوا النقاب عن شقوق على سطح القمر حيرتهم ولم يجدوا لها تفسيراً علمياً، ولكن الله تعالى حدثنا عن انشقاق كبير قسم القمر نصفين كما جاء في السنة المطهرة. ولكن هذه الشقوق التي رآها العلماء قد تكون مؤشرات لبدايات اكتشاف الحقيقة. والحقيقة وردتني عدة تساؤلات حول هذا الموضوع، وأكرر هنا إننا كمؤمنين ينبغي ألا نشك في صحة ما جاء به القرآن، وعدم وجود دليل علمي قاطع على انشقاق القمر لا يعني أن القمر لم ينشق. وينبغي علينا كمؤمنين أن نتدبر القرآن ونبحث عن الحقائق لأننا سنجدها، ولكن إن لم نتمكن من العثور على دليل مادي فكلام الله لنا هو أكبر دليل. وصدقوني يا أحبتي إنني أثق بالقرآن أكثر من ثقتي بما أراه وألمسه، وأثق بما عند الله أكثر من ثقتي بما بين يدي، والعلم متغير وفي كل يوم يكشفون أشياء جديدة، وعدم اكتشاف العلماء لعالم الجن لا يعني أنه غير موجود، وعدم اكتشاف العلماء للروح لا يعني أنها غير موجودة.... العلم ناقص والقرآن كامل، القرآن هو القائد والعلم تابع له، القرآن هو الحق المطلق والعلم متغير، ولكن علم الله لا يتغير، سبحانه وتعالى. الملحدون غاصوا في هذه المواضيع وطلبوا الأدلة على كل شيء، فأنكروا قصص الأنبياء السابقين بحجة أنه لا يوجد سند تاريخي لها، وأنكروا وجود الله بحجة أنه لا يوجد دليل مادي على ذلك، وأنكروا يوم القيامة بحجة أنه لا دليل عقلي على أنه سيحدث... إخوتي وأخواتي! إن أول صفة يتمتع بها المؤمن هي الإيمان بالغيب، وانظروا معي كيف أن أول صفة وردت للقرآن أنه لا شك فيه: (لَا رَيْبَ فِيهِ) وأول صفة وردت للمتقين أنهم: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، يقول تعالى في بداية سورة البقرة: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [البقرة: 1-3]. وخلاصة القول أن الحقائق العلمية تزيدنا إيماناً واطمئناناً ويقيناً وقرباً وثقة بالله تعالى، وعدم وجود إثباتات مادية لا تزيدنا إلا تمسكاً بهذا الدين، لأن الله تعالى يريد أن يختبر إيماننا، وإخلاصنا، ولو شاء لجعل كل الأمور واضحة ولجعل كل الناس مؤمنين، ولكن هناك أمور متشابهة يتبعها الذي في قلبه شك والمؤمن الحقيقي يعترف أن كل ما في القرآن هو الحق من عند الله: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران: 7-8]. 15- هل هناك مس شيطاني للمؤمن؟ ينكر الكثير من الملحدين والعلمانيين ومن تبعهم عالم الجن وتأثيرهم على البشر، ولكن لا يعني أبداً أن كل ما يقوله لنا العلماء صحيح، ولا يعني أن العلماء وصلوا إلى الحقيقة المطلقة، فالحقيقة المطلقة لا نجدها إلا في القرآن الكريم، لأن منزل القرآن هو أعلم بخلقه وأعلم بما ينزل. ونحن مرجعنا دائماً كتاب الله والسنة الصحيحة، فالله تعالى يقول على لسان سيدنا أيوب عليه السلام: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) [ص: 41]. ومن المعلوم أن سيدنا أيوب كان نبياً تقياً مؤمناً بالله، وعلى الرغم من ذلك أصابه شيء من المس الشيطاني، لا يمكن إنكار هذه الحقيقة، وقد مرض سيدنا أيوب بسبب هذا المس. ولذلك فقد أمره الله تعالى أن يعالج نفسه بالماء: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) [ص: 42]. ومن هنا يا إخوتي نستنتج أن الشيطان موجود ويمارس عمله ولكن الله أنزل سوراً وآيات خاصة لعلاج المس الشيطاني وعلى رأسها سورة الفاتحة وآية الكرسي (الآية رقم 255 من سورة البقرة) وآخر ثلاث سور من القرآن. فمن أُصيب بأي مرض حتى ولو لم يكن يعلم أسبابه عليه أن يقرأ هذه الرقية الشرعية ليحصن نفسه وأولاده ومنزله وأهله من تأثير وساوس الشيطان ومسه، لأن هذا الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. وينبغي أن نعلم أن هذا الشيطان مخلوق ضعيف جداً لا قيمة له إلا بنظر من أتباعه. 16- لماذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الطهارة نصف الإيمان؟ قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان) [رواه مسلم]. هذا الحديث الكريم يؤكد على أهمية نظافة البدن، ونحن نعلم اليوم أهمية هذا الأمر بالنسبة لوقاية الإنسان من معظم الأمراض تقريباً. إن بقاء الجسم طاهراً يعني التخلص من معظم الجراثيم والغبار التي تتعلق به وهذا يعني وقاية من أمراض عديدة أهمها أمراض الجلد، وأمراض الفم، والطهارة المستمرة للوجه والأيدي تعني تخفيض عدد الجراثيم التي تدخل عن طريق الفم والأنف، وهذا يعني وقاية من أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجهاز الهضمي. لذلك فقد اعتبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الطهارة شطر أو نصف الإيمان! ومن أساليب الطهارة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء، وقد تبين إن بول الإنسان يحوي عدداً من الجراثيم والتي تنتقل بواسطة الماء لإنسان آخر. إن البول في الماء الراكد خصوصاً يسبب انتشار كثير من الأوبئة مثل الكوليرا والتفوئيد وشلل الأطفال. ومن أساليب الطهارة الاستنجاء بعد التبول وتنظيف مكان البول جيداً. وقد ثبت الأثر الطبي الكبير لم يتبع هذه العادة الحسنة. إن إزالة النجاسة بشكل جيد يقي الإنسان من كثير من أمراض الجهاز التناسلي وكثير من الالتهابات والتقيح. ومن أساليب الطهارة الاغتسال بعد الجنابة للرجل والمرأة وبعد الحيض للمرأة وقد ثبت طبياً المنافع التي يعود بها الغسل على جسم الإنسان. فالغسل ينشط الدورة الدموية ويعيد للجسم حيويته بعد عملية الجماع. وبما أنه يتم أثناء عملية الجماع بذل جهد كبير يتم خلاله إفراز العرق بتركيز عالٍ من السموم، فإن الاغتسال يطهر الجلد من هذه السموم تماماً. أما بالنسبة للمرأة فالاغتسال ضروري للعرق وللإفرازات الحاصلة أثناء الجماع وتطهير الجسد منها، وإذا بقيت فإن لها آثار سلبية على سلامة الجسم. والاغتسال بعد الحيض ضروري طبياً لإزالة ما تبقى من دم الحيض وما خالطه من إفرازات وجراثيم خلال فترة الحيض بالإضافة لتجديد حيوية المرأة وتنشيط دورتها الدموية من خلال الاغتسال وتنشيط الحالة النفسية لها أيضاً. ويجب على المؤمن أن يغتسل كل جمعة مرة على الأقل بهدف تنظيف سطح الجلد من الأوساخ والبكتيريا والجراثيم والفطور وبقايا التعرق وغير ذلك. وهذا يساعد على الوقاية من أمراض الجلد وتحسين تنفس الجلد وصيانة مساماته. ومن أساليب الطهارة النبوية غسل اليدين لدى الاستيقاظ من النوم لإزالة ما علق بهما من جراثيم وبقايا تعرق ودهون أثناء النوم ومن هنا تتضح أهمية الحديث النبوي حيث يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً) [رواه البخاري ومسلم]. 17- هل يمكن تفسير حادثة سيدنا عمر (يا سارية الجبل) علمياً؟ هناك نظرية وضعها العالم الألماني آينشتاين هي النظرية النسبية التي أثبت العلم حقيقتها وصدق معظم ما جاء فيها. ومن ضمن ذلك ما سمي السفر عبر الزمن ورؤية الماضي والمستقبل، وهذه أمور نظرية لا يمكن تطبيقها عملياً وهي تثبت أن الله قادر على أن يريك أعمالك في الدنيا يوم القيامة، وقادر على أن يعرج بنبيه إلى السماء السابعة بسرعة هائلة يقطع فيها الكون كله بأقل من ليلة واحدة، وأن الله قادر على أن يعطي قوة لسليمان عليه السلام أن يحضر عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين بأقل من طرفة عين... ولكن ظاهرة التخاطر كما يسميها العلماء أو التواصل من على بعد هي ظاهرة لم يثبتها العلم بعد ولكنها محتملة الحدوث. وقد أعطى الله لسيدنا عمر بن الخطاب هذه الميزة والكرامة أنه أطلعه على سير المعركة فأطلق تحذيراً من على منبره وصل مئات الكيلومترات إلى سارية ليحذره من أعدائه فينتبه منهم، فوصله التحذير! وهذه الظاهرة أي التخاطب أو التواصل من على بعد، هي ظاهرة أتصور أنها حقيقية لأن الإنسان يبث موجات كهرطيسية تشكل مجالاً حوله، ولكن من الممكن أن يبث الإنسان موجات من نوع مجهول يستطيع أن يصل إلى أي مكان على الأرض أو حتى على القمر!!! ولكن هذه الأشياء تحتاج لدليل علمي، نحن نعتقد أن الله على كل شيء قدير، والله أعلم. 18- ما هي دلالات الرقم سبعة في القرآن الكريم؟ الرقم سبعة هو دليل على الإعجاز الرقمي للقرآن في هذا العصر، وإن كل من يدّعي بأن القرآن فيه زيادة أو نقصان نقدم إليه هذا الإحكام المذهل: عدد الحروف المميزة في أوائل السور (عدا المكرر) 14 حرفا أي 7×2 عدد الافتتاحيات المميزة في أوائل السور (عدا المكرر) هو 14 أي 7× 2 عدد حروف أبجدية القرآن هو 28 حرفاً أي 7 × 4 عدد كلمات أول آية وآخر آية في القرآن هو سبع كلمات! عدد كلمات أول سورة وآخر سورة في القرآن هو49 أي سبعة في سبعة!!! السور التي عدد آياتها من مضاعفات السبعة هي 14 سورة أي 7×2، أول سورة منها هي الفاتحة 7 آيات، وآخر سورة منها هي الماعون 7 آيات لاحظ أن كلمة ( الفاتحة) 7 أحرف، وكلمة ( الماعون) 7 أحرف عاش الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم 63 سنة أي 7×9 هذه التناسقات الرقمية مع الرقم 7 لم تأت عن طريق المصادفة، ولكن الله تعالى هو الذي رتّبها وأحكمها ونظّمها وحفظها لتكون دليلاً لكل من في قلبه شك بأن هذا القرآن كتاب الله القائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) [الحجر: 9]. وهناك الكثير من الإثباتات على أن القرآن ليس فيه زيادة أو نقصان أو تحريف يمكن الرجوع إليها في قسم الإعجاز العددي. 19- لماذا حرم الإسلام مصافحة الرجال للنساء؟ من رحمة النبي الكريم بأمته أنه لم يترك أي مجال للزنا مهما كان ضئيلاً إلا ونهى عنه، بل وعالجه. لذلك فقد حرم على الرجل أن يمسّ يد امرأة من غير محارمه. ورُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لا أصافح النساء) [رواه الإمام مالك]. وقد ثبت علمياً أن سطح الجلد عند الإنسان يحتوي على ملايين الخلايا التي تنقل الأحاسيس إلى الدماغ، فإذا لامست يد الرجل يد المرأة بدأت الإشارات الناتجة عن الملامسة تسري باتجاه الدماغ حيث يقوم بتحليلها وربطها مع صاحب أو صاحبة اليد. وعندما تتكرر هذه العملية فإن الدماغ يختزن هذه المعلومات بشكل يحرك عاطفة الرجل أو المرأة مما يترك تأثيراً وانفعالات نفسية تبقى مختزنة لفترات طويلة. إن الانفعالات النفسية المتعلقة بمصافحة النساء للرجال وبالعكس قد تتطور وتثير الغرائز الكامنة لدى الجنسين مما يدفع لمزيد من الانفعالات العاطفية والتي قد تكون سبباً في تطور العلاقة بين الجنسين مما يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة. وعلى أقل تقدير قد تسبب المصافحة المتكررة بين الرجل والمرأة والاختلاط المتكرر بينهما إلى تشويش الذهن وتأثر عملية اتخاذ القرارات عند الطرفين. والإسلام يريد من المؤمن أن يكون صافي الذهن وفي حالة مستقرة ومطمئن القلب، لذلك نجد الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم يرقى بالمؤمن إلى درجات عالية من النقاء والطهارة والعفاف، حتى على مستوى النظرة لم ينسها رسول الله صلى الله عليه وسلم. 20- هل يوجد إعجاز علمي في موضوع الحجر الصحي؟ أوبئة عديدة تصيب الناس في مناطق مختلفة على مر الزمن. مثل الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية التي تنتقل من شخص لآخر بسهولة وبذلك تنتشر بسرعة كبيرة لتحصد آلاف البشر خلال زمن قصير. فما هو الإجراء الطبي في هذه الحالة؟ عندما يتفشى المرض المعدي في قرية مثلاً أو منطقة أو مدينة فيتخذ الأطباء أهم إجراء وهو منع الناس في هذه المنطقة من الخروج خارجها خوفاً من انتشار المرض خارج حدود هذه المنطقة. حتى الناس الذي لا تبدو عليهم أي آثار للمرض قد يحملون المرض وينقلونه لغيرهم دون أن يشعروا. وقد سمعنا بأمراض حديثة وخطيرة لم تكن معروفة من قبل مثل مرض السارس الذي بدأ في مديـنة من مدن الصـين وانتقل إلى مناطق مختلفة من العالم عن طريق أناس مصابين بهذا الفيروس ونقلوه لخارج حدود الصين. ولو أن هؤلاء الناس التزموا بالبقاء في بلدهم حتى يتم علاج المرض والقضاء عليه نهائيا لم ينتشر المرض. ولكن بالرغم من انتشاره تم السيطرة عليه تقريباً بواسطة الحجر الصحي الذي فرضته السلطات على المصابين وعزلهم بشكل تام عن الناس. إذن الطريقة المثالية للقضاء على المرض الوبائي المعدي هي حجز الأشخاص المصابين أو حتى السليمين والمشتبه في إصابتهم وعزلهم حتى يتم علاج المرض. هذه الحقيقة الطبية لم تكن معروفة زمن النبوة قبل أربعة عشر قرناً، ولكن الرسول الكريم تحدث بحديث واضح مؤكداً أنه من كان في بلدٍ ووقع فيها الوباء فلا يخرج منها وألا يدخل إليها أحد من خارجها. يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عن الوباء: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه) [رواه البخاري ومسلم]. إن هذه الحقائق الطبية في كلام النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام تبقى شاهداً على صدق نبوته وأنه رسول الله للبشر جميعاً. ---------------- بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
|