|

|
لقد أشار القرآن الكريم في آية كريمة إلى سرعة الضوء التي لم تكتشف إلا في العصر الحديث، ....
|
وردنا سؤال حول سرعة الضوء في القرآن، وهل بالفعل ذكر القرآن سرعة الضوء؟ وقد توجهنا بالسؤال للدكتور محمد دودح الباحث في هيئة الإعجاز العلمي بمكة المكرمة وكان الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم: جوابي يشرح بإيجاز الأسس الدلالية والحسابية لكيفية فهمي للقضية منذ طرأت على ذهني للمرة الأولى في القاهرة خلال جلسة استرخاء عقب نجاحي مع الدكتور محمد حسن الحفناوي في الإعداد والتنظيم لمؤتمر القاهرة العالمي الأول للإعجاز العلمي عام 1985 وفق تكليف الشيخ عبد المجيد الزنداني, وأثناء مطالعة لكتاب للدكتور محمد جمال الدين الفندي رحمه الله تعالى استوقتني عبارة يقول فيها على ما أذكر: (إذن يوم عندنا كذا ويوم عند الله تعالى كذا..), يعني كأن الله تعالى مقابل لنا؛ بينما العندية في حق الذات العلية تعني التقدير في الكون, ومثله تعبير (إليه) لا يعني في حق الذات العلية التحيز والمكان وإنما المصير والحكم بيانا للوحدانية والاقتدار, إذن اليوم من أيامنا والسنوات من سنينا والعلاقة تحمل تقدير في الكون لأن كل شيء جعل الله تعالى له قدرا, والخلاصة التي انتهيت إليها هي: آيتان كريمتان تتحدثان عن قيمة ثابتة في مقام بيان الحد الأعلى المقدر لسرعة الانتقال وفق تدبير الله تعالى في كل الكون الفيزيائي؛ هذه خلاصة الدراسة الدلالية بعد استقراء كل لفظ ورد فيهما في كل نص القرآن الكريم وفي المراجع العربية والإسلامية كالمعاجم اللغوية والتفسير, أما من حيث القيمة الثابتة فقد تضمنتها علاقة المساواة بين زمنين من مفردات بيئة التنزيل؛ هما يوم وألف سنة, ووفق معهود العرب زمن التنزيل تقاس المسافة بزمن الارتحال فيقال مثلا المسافة بين مكة وتبوك شهر, ووفق نفس النمط في التعبير يمكننا أن نقول اليوم أن تلك المسافة ساعة؛ يعني بالطائرة, والتعبير (ساعة كشهر) أجمل لك إذن أن المسافة التي كانت تقطع في شهر يمكن أن تقطع في ساعة نتيجة سرعة أعلى للانتقال, فإذا كانت السرعة الضمنية في العلاقة (يوم كألف سنة) هي أعلى سرعة للانتقال في العالم الحسي الممكن الإدراك فلابد أن السرعة الأخرى التي اتخذت مقياسا لتقديرها أيضا متضمنة, ويكفي لفظ (السنة) للتعبير عنها لأنه يحدد لك سير ما تنبني على سيره السنة في معهود العرب أوائل المخاطبين وهو القمر, والسنة الشمسية ليست من معهود عرب التنزيل والسنة القمرية هي مدة 12 دورة للقمر حول الأرض, إذن ما بقي لنا سوى الحساب.
وفق المنظور الفلكي الحديث اليوم هو زمن دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس, والشهر هو زمن دوران القمر حول الأرض, ولكن الأرض ليست بثابتة أثناء دورانها حول نفسها وأثناء دوران القمر حولها؛ وإنما تدور حول الشمس, ولذا يُضاف إلى مدة اليوم قياسا على النجوم البعيدة (اليوم النجمي Sidereal Day) مدة حوالي 4 دقائق ليصبح اليوم 24 ساعة, وبالمثل يُضاف إلى مدة الشهر قياسا على النجوم البعيدة (الشهر النجمي Sidereal Month) أكثر قليلا من يومين ليصبح حوالي 29.5 يوما, وإذا أردت الدقة طالما نتعامل مع قيمة دقيقة هي سرعة الضوء في الفراغ التي تمثل سرعة القوى الفيزيائية وغالبا معها الجاذبية كذلك؛ فإن الأرض تُضيف بالنسبة لنجم بعيد كل دورة لها حول الشمس دورة كاملة حول نفسها: (سنة\يوم اقتراني) = (سنة\يوم نجمي) - 1, ولذا اليوم الاقتراني 24 ساعة والنجمي 86164.09966 ثانية حاليا, ويضيف القمر بالنسبة لنجم كل دورة مع الأرض حول الشمس دورة حول الأرض: (سنة\شهر اقتراني) = (سنة\شهر نجمي)-1, ولذلك نجد أن طول الشهر الاقتراني 29.5305881 يوما والشهر النجمي 27.32166088 يوما, والمعلوم أن السنة النجمية = 365.25636 يوما, ووفق المنظور العلمي الحديث لا يمكنك أن تقيم علاقة ثابتة وقانون يضبط حركة جسمين إلا فيما يسمى فيزيائيا بالنظام المعزول؛ اي عن كل التأثيرات الخارجية, وهنا ظهرت قيمة كبيرة للتعبير الثابت في الآيتين (مما تعدون), أي وفق معيار الراصد الأرضي بالعين المجردة, هو شرط لنظام الحركة إذن, واقع الحركة أن الأرض تتحرك حول الشمس؛ ولكنها في منظور الراصد الأرضي ثابتة ولا يرصد حركتها حول الشمس إلا مراقب خارج النظام الشمسي, وواقع حركة القمر أنه يدور مع الأرض حول الشمس فتتغير سرعته وبعده بانتظام؛ ولكن الراصد الأرضي لا يرصد بالعين المجردة نسبة تغير سرعته أو بعده وانحراف مداره عن الدائرة الكاملة, والقرآن يقول لك لا يقوم الحساب إلا (مما تعدون)؛ أي تحسبون وتظنون, يعني أن الحقيقة بخلاف ما تظنون, والعجيب أن هذا الشرط (مما تعدون) يحقق رياضيا النظام المعزول فيقيم علاقة ثابتة منذ تاريخ نشأة نظام الجرمين فيجعل حركة الأرض حول نفسها وحركة القمر حولها في نظام معزول كما هي كافة قوانين حركة الأجسام في نظام معزول, والخلاصة هي أن المسافة التي تقطعها القوى الفيزيائية بأعلى سرعة للانتقال في الكون الفيزيائي في الفراغ في زمن دورة الأرض حول نفسها تماثل مسافة 12 ألف دورة للقمر حول الأرض؛ بشرط استبعاد نسبة تغير سرعة القمر أو بعده من القيمة الوسطية وهي القيمة التي لا تدركها العين المجردة وتحقق النظام المعزول لطرفي معادلة فيزيائية ثابتة, ووفق المراجع العلمية هي حوالي: 0.11, وبالتدقيق النسبة الباقية الثابتة: 0.8915725423 باستخدام الطرق الرياضية, والأزمنة المعتبرة في النظام الأرض قمري المعزول ستكون نجمية بسبب توقف حركة الأرض عن الدوران حول الشمس, والمعلوم فلكيا أن السرعة الوسطية للقمر حوالي 1.023 كم\ثانية (Laros Astronomy, p.142), والعجيب أن القيمة 1.022794272 (حوالي 1.023) كم\ثانية تحقق تماما القيمة الفيزيائية المعروفة منذ عام 1983م لسرعة الضوء في الفراغ:
المسافة المجردة التي يقطعها القمر في ألف سنة = (1.022794272 ×27.32166088 ×86400) ×(1000×12) × 0.8915725423 كم = 25.83134723 بليون كم.
اليوم النجمي = 86164.09966 ثانية.
الحد الفيزيائي الأعلى لسرعة الانتقال في الكون = 25.83134723 بليون كم\86164.09966 ثانية
= 299792.458 (حوالي 300 ألف) كم\ثانية.
ونلاحظ أن الغرض ليس الحصول على تلك القيمة الدقيقة التي هي ليست إلا حصيلة جملة قياسات متقاربة؛ وما هي إلا لإثبات صحة أن مسافة ألف سنة قمرية في يوم هي بالفعل تماثل نفس القيمة المعلومة حاليا لأقصى سرعة في الفراغ, حملت النتيجة إلى الدكتور الفندي في بيته رحمه الله تعالى فكتب على أوراقي مندهشا ومؤيدا: "عظيم عظيم مش معقول".., وبدات قصتي الفعلية مع هذا البحث والاتصال بعدد كبير من المختصين والأعلام, وكنت أواصل تأمل العلاقة رياضيا, فرجعت بالمعادلة إلى الماضي فاستنتجت أن النشأة الحركية للنظام الأرض قمري ترجع إلى نشأة المجرة ذاتها وتوافقت عدة قيم مع مثيلاتها المعلومة اليوم, مثل أن طول اليوم كان 4 ساعات فقط؛ وهي نفس القيمة المفترضة في علوم الأرض وأن القمر يبتعد بمعدل حوالي 3.6 سم\سنة؛ وهي نفس القيمة المعلومة بعد رحلات أبوللو ووضع عواكس ليزر على سطح القمر, ومن نفس العلاقة نتج متوسط بعد الأرض عن الشمس فوافق تماما القيمة المعلومة حاليا والتي تستخدم كوحدة قياس فلكية, والبحث منشور في عدة مواقع يمكن البحث عنها بالعبارة (سرعة الضوء في القرآن) منها موقع الدكتور زغلول النجار:
http://www.elnaggarzr.com/index.php?l=ar&id=664&p=1&cat=21
---------------------
بقلم الدكتور محمد دودح
|