| من روائع الإعجاز العددي في الآيتين 30 و 31 سورة المدثر |
|
|
|
| الكاتب الأستاذ عبد الله جلغوم | |||||
ورد ذكر العدد 19 في القرآن الكريم في الآية رقم 30 في سورة المدثر ، وهي قوله تعالى : (عليها تسعة عشر). بعد ذلك مباشرة ، أي في موقع الترتيب 31 جاءت الآية الشارحة للحكمة من ذكر العدد 19 وهي قوله تعالى : ( وما جعلنا أصحب النار إلا ملئكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين ءامنوا إيمنا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكفرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر) . والسؤال هنا : ماذا يعني أن تأتي الآية الشارحة للحكمة من ذكر العدد 19 في موقع الترتيب 31 ، وليس 32 مثلا ؟ في اعتقادي أنها دعوة للتدبر في هذين العددين . وبعبارة أكثر وضوحا : هذان العددان هما من مفاتيح التدبر في الترتيب القرآني . البعض ما زال عاجزا عن فهم هذه الحقيقة ، ولا يريد أن يرى في العدد 19 إلا ما ارتبط باستغلال هذا العدد استغلالا سيئا ، وهذه النظرة الضيقة لا تقل سوءا عن تلك ، فواحدة تمثل الانحراف عن الدين والأخرى تمثل الانحراف به . والخاسرون في النهاية هم أهل القرآن . على أي حال ، في هذه المقالة سأذكر بعض ما يؤكد العلاقة المحكمة بين العددين 19 و31 ، ونبدأ بطرح السؤال التالي : ما عدد آيات القرآن التي رقم ترتيب كل منها 31 في سورتها ؟ الجواب : 63 آية . ما عدد الآيات – من بين هذا العدد – التي ورد في كل منها لفظ الجلالة ( الله ) ؟ الجواب هو : 19 آية لا غير . أتلاحظون أيها الأفاضل ؟ لقد تمت مراعاة الحقيقة الملموسة في سورة المدثر ؛ فجاء عدد الآيات التي رقم ترتيب كل منها 31 ، وورد فيها لفظ الجلالة ( الله ) محددا بـ 19 آية لا غير . 19 آية لا غير من بين 6236 آية ...ليس 18 ولا 17 ،إنها مقتطعة بحساب ، وما سيتبقى من هذا العدد سيكون له شأن آخر .. ألا ترون أن عدد هذه الآيات محسوب ؟ وأن مواقع ترتيبها محسوب ؟ وأن عدد كلماتها محسوب ؟ أيحتاج البعض إلى مزيد من الاطمئنان ؟ إذن لنتأمل الحقيقة التالية : إن من بين الآيات الـ 19، آية واحدة لا غير مؤلفة من 19 كلمة . والسؤال هنا : أين وردت هذه الآية ؟ الجواب : في سورة لقمان . ما وجه الإعجاز العددي هنا ؟ الجواب : سورة لقمان هي السورة رقم 31 في ترتيب المصحف ؟ أترون أين وردت الآية الوحيدة المؤلفة من 19 كلمة ؟ لقد جيء بها في السورة رقم 31 ؛ تأكيدا للعلاقة بين العددين 19 و 31 . عودة إلى الآية رقم 31 سورة المدثر : لقد جاءت هذه الآية مؤلفة من 57 كلمة ، لا غير ، لا زيادة ولا نقصان ، ولا تقبل زيادة ولا نقصانا ..وقد حسب بعض المفترين أن هذه الآية هي مما زيد في القرآن ، وذلك بسبب طولها غير المنسجم مع باقي الآيات في سورة المدثر المميزة بقصرها .. وما علم هذا المفتري أن مجيء هذه الآية من العدد 57 هو عين الإعجاز في الترتيب القرآني .. سأترككم تتأملون العدد 57 ، إنه يساوي 19×3 . ماذا ترون في هذه المعادلة ؟ أترون العددين 19 و 31 ؟ أنا أرى جملة من الأعداد وليس عددين .. وكل منها يختزن جملة من دلائل الإعجاز في الترتيب القرآني .. هذا هو الترتيب القرآني ، ترتيب إلهي وليس بشريا ، فلماذا يريد البعض أن يجري هذا الترتيب وفق مقاييس وضوابط يضعونها له ، لو كان وفق ما يقترحونه لكان أشبه بما يقدر عليه البشر .. فيا حسرتاه على أولئك الذين يرون في هذا الإحكام لعباٍ ولهواً ، وعلى أولئك الذين لا يرون شيئا .. لمزيد من الاطمئنان : صار من المعلوم لدينا أن عدد الآيات التي رقم ترتيب كل منها 31 ، وورد فيها لفظ الجلالة ( الله ) هو 19 آية لا غير . ونضيف الآن سرا جديدا : إن عدد مرات تكرار لفظ الجلالة ( الله ) في هذه المجموعة من الآيات هو 28 مرة . ( لاحظوا أن العدد 28 هو نصف العدد 56 عدد آيات سورة المدثر ، وأنه يساوي 4×7 ، ومن المعلوم أن رقم ترتيب سورة المدثر هو 74 ) ماذا يترتب على هذه الحقيقة : عدد آيات القرآن الكريم 6236 ، فإذا طرحنا من هذا العدد ، الآيات الـ 19 ، فالباقي هو 6217. عدد مرات تكرار لفظ الجلالة في القرآن هو 2699 ، فإذا طرحنا من هذا العدد ، 28 عدد مرات تكرار لفظ الجلالة في الآيات الـ 19 ، فالناتج هو 2671 . والآن أترككم تتأملون العددين : 6217 و 2671 .. عودة إلى العلاقة بين العددين 19 و 31 : ونبدأ بالسؤال التالي : ما عدد مرات ورود لفظ الجلالة في الآيات الـ 19 ؟ . الجواب 28 مرة . السؤال الثاني : ما علاقة العدد 28 بالعدد 31 ؟ الجواب : إن عدد الآيات المؤلفة كل منها من 31 كلمة في القرآن كله هو 28 . ورائعة الترتيب القرآني هنا : لقد جيء بالآية رقم 19 في تسلسل الآيات المؤلفة كل منها من 31 كلمة في سورة هود وما وجه الإعجاز العددي هنا ؟ إنها الآية رقم 31 . تأكيد جديد للعلاقة بين العددين 19 و 31 . هذه الآية هي الوحيدة من بين آيات القرآن المؤلفة من 31 كلمة ورقم ترتيبها 31 ..ولا ننسى أنها الآية رقم 19 في تسلسل الآيات المؤلفة كل منها من 31 كلمة . ( وفيها كلام كثير ) .... لا عجب أن تكون هذه الحقائق سببا لزيادة الإيمان .. ومواجهة المفترين وشبهاتهم .. لقد تكفل القرآن بالرد على المشككين فيه ، بما يكفي من الأدلة ، وكل ما طلبه منكم هو التدبر ، فأعينونا ، رعاكم الله وسددكم ..وتدبروا القرآن بقلوب مفتوحة .وليتوقف البعض عن ازدراء هذا الإحكام ووصفه باللعب والهراء ، وليتق الله . -----------
|