| هل بني قوم عاد الأهرامات؟ |
|
|
|
| الكاتب الدكتور محمد دودح | ||
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإجابة على السؤال حول الافتراض بغير سند تاريخي أو أثري سوى بعض متشابهات القرآن الكريم, بأن قوم عاد هم بناة أهرام الجيزة بمصر, والولوج في الغيبيات التي لا مجال للعلوم التجريبية فيها كالقول بأن المجرة هي عرش الرحمن وأن المجموعة الشمسية هي الكرسي وأن الشمس هي جهنم؛ أقول مستعينًا بالعلي القدير العليم وحده تعالى بجميع المُغَيَّبَات: (أولا): الأصل عند سلف العلماء – رحمهم الله تعالى جميعا – هو الاستناد في المسائل التي تتعلق بالعقيدة إلى يقيني الدلالة الذي لا يقبل التأويل إلا بوجه واحد, واستنكار التكييف استنادًا على المتشابهات التي تقبل التأويل بأكثر من وجه؛ وإلا فُتِحَ المجال للجدل المذموم في القرآن الكريم, وهو مدخل للتفرق والأساس في نشأة الفرق التي شوهت تاريخ الأمة, وأما التدبر في مجالات العلوم والتاريخ وترجيح الوجه الذي يتفق مع الكشوف العلمية والأثرية فينتمي إلى بيان دلائل النبوة, وهو من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الكل, وقد قام به اليوم بعض المؤهلين فرفعوا الحرج عن الأمة, لكن الخوض فيه بلا دلالة نصية أو احتملها الأعلام ولا دليل علمي أو أثري موثوق تعريض بالكتاب الكريم وإعانة للمُتَرَصِّدِين, وقوم عاد في الكتاب الكريم هم رفقاء قوم ثمود وموطنهم في المنطقة المعروفة بكثرة الكثبان الرملية فسميت بالأحقاف, يقول العلي القدير: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ﴾ الأحقاف: 21, وهذا يتفق مع ما أشار إليه المؤرخون ونقله المفسرون من أن موطنهم جنوب جزيرة العرب حيث تكثر الكثبان الرملية بالفعل, وقد وجدت بعض النقوش الثمودية في المنطقة لتؤكد ما قرره القرآن الكريم أنهم خلفاء عاد قبل أن يهاجروا شمالا وتكشف الآثار عن وجودهم في منطقة مدائن صالح شمال غرب المملكة العربية السعودية حاليا والبتراء عاصمة الأنباط جنوب الأردن حاليا حيث تكثر المنحوتات في الجبال والبيوت الصخرية الفارهة, يقول تعالى على لسان صالح عليه السلام نبي ثمود: ﴿وَاذْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوّأَكُمْ فِي الأرْضِ تَتّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً﴾ الأعراف: 74, ويقول تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ الشعراء: 149, والحضارة المصرية في الجملة قد قامت على أرض طينية زراعية تحيط بالنيل فلا يستقيم أن توصف بأنها أحقاف أي كثبان رملية كثيفة, وليس فيها بيوتا فارهة منحوتة في الجبال, وباب البحث مفتوح والتحري مطلوب؛ ولكن كل ادعاء يلزمه موافقة دلالات القرآن الكريم بوجه مقبول ويعوزه الإثبات بالدليل.
مبنى الخزنة في مدينة البتراء عرضه حوالي 90 م وارتفاعه حوالي 140 م, وكانت البتراء عاصمة دولة الأنباط وتبعد 262 كم جنوب عمّان, وهي مدينة كاملة محفورة في الجبال سماها العرب الرقيم لأنها كالكتاب المرقوم المحفور بالصخر. وإهمال الانتفاع بتوجيهات أهل العلم والإنصات إلى نصح المختصين قد يفضي لمنزلق اعتماد أدلة زائفة واتهام المخالفين, وكمثال قد عرضت صورة لجمجمة ضخمة كبرهان اثري على ضخامة أجسام قوم عاد بغير دراية أنها خدعة تصويرية قُدِّمَت بمسابقة باسم "العودة لأرض العمالقة" للفنان إيارن كايت من مدينة كالجاري استوحاها من صورة حقيقية نشرت بموقع جامعة كورنل Cornell أخذت بالطائرة عام 2000 لموقع حفريات بحديقة الهايد بارك في نيويورك عُثِرَ فيه على أحد أسلاف الفيل, وحتى لو صح الخبر جدلاً ولم تكن الصورة مزيفة فالمنشور أن الهيكل بجنوب جزيرة العرب حيث عاش قوم عاد وليس مصر, فالأسلم إذن هو ترجيح الدلالة وفق ضوابط البحث العلمي الأكاديمي وليس لمجرد الاستنتاج الشخصي بلا دليل علمي أو أثري.
صورة الهيكل البشري المزيفة بجانب الصورة الأصلية لموقع حفريات http://www.abunawaf.com/mix/store2/skeleton-overhead-pos03-small.jpg http://www.msatta.com/Aad.html#ملحق_الصــور (ثانيا): الأصل في الغيبيات عند علماء الإسلام هو التسليم والتفويض للعَلِي القدير – جل وعلا – بلا تكييف ولا إنكار، فلا مجال إذن لتنزيل الكرسي على مجموعتنا الشمسية أو سواها, ولا تنزيل عرش الرحمن على مجرتنا أو سواها, فهو خوض في مجهول خاصة في مجال اعتقاد بغيب لا يخضع لرصد ودعوة للجدل المذموم ومخالفة لنهج الكتاب الكريم ومنهج أهل العلم, والجزاء بعد الحساب من أصول الاعتقاد، فالجنة والنار إذن مُعَايَنَات في الآخرة دار الحساب والجزاء؛ أما اليوم ونحن في دار العمل فكلاهما من المُغَيَّبَات، وليس نعيم الدنيا ونارها سوى مِثَال، ولا يعلم بحقائق الآخرة سوى العليم وحده تعالى بجميع المُغَيَّبَات، ولا حجة إذن للتوهم بأن جهنم من عالم الشهادة، ولا للقول جُزافًا بأنها الشمس، وعلى الافتراض جَدَلاً بأن درجة حرارة الشمس هي الأعلى في الكون؛ وهو افتراض لا يُدْرِك ثمرة الكشوف العلمية اليوم، فإن القول اعتمادًا على المُتَشَابِهَات بأن نار الآخرة هي شمس الدنيا لا يستند إلى قول مأثور ولا حتى لرأي شاذ عن الجمهور، وهو أيضا افتراض ترفضه الحقائق العلمية الثابتة اليوم بشهادة المختصين الذين أفنوا أعمارهم في المعاينة وتحليل الأرصاد، وخلصوا إلى وجود شموس في الكون تفوق بكثير شمسنا كتلةً وحرارةً؛ فضلاً عن حرارة الكون عند بَدء تكوُّنه، وباختيار الكنائس إذن لباطن الأرض موضعًا لجهنم الأبلغ توقُّدًا وحرارةً قدمت دليلا على شيوع الدخيل، ووراثة كتبة الأسفار للأساطير، وما أحكم علماء الإسلام في اختيار السَّلامة بتفويض الغيبيات والمتشابهات إذا عَزَّ التأويل بوجه مُحْتَمَل لا يُخَالف اعتقاد, وبخلاف الشمس التي يعاينها اليوم الجميع فإن الجحيم غيب محجوب لن يُكشف للناس ويُعاينه الجميع سوى في عالم البعث والحساب بنصوص من الكتاب الكريم قطعية الدلالة لا تقبل تأويل؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىَ﴾ النازعات:36، وقوله تعالى: ﴿وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ الشعراء:91، وقوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنّمَ يَوْمَئِذٍ لّلْكَافِرِينَ عَرْضاً﴾ الكهف:100, وبخلاف ما تجد في المدونات التي تُنسب للوحي من تناقض واختلاف لا تجد في الكتاب العزيز سوى وحدة في الدلالة وتثنية للنبأ بلا اختلاف، قال تعالى: ﴿وَجِيَءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكّرُ الإِنسَانُ وَأَنّى َلَهُ الذّكْرَىَ﴾ الفجر:23، وقال تعالى: ﴿هََذِهِ جَهَنّمُ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ يس:63، وقال تعالى: ﴿هََذِهِ النّارُ الّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ أَفَسِحْرٌ هََذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ الطور:14-15، وفي رواية البخاري: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾, والجحيم بالمثل غيب محجوب؛ أهوال تروع الوجدان، ويصلح حمل ما ورد في وصفه من معالم الدنيا عند العلماء على التمثيل للغيبي المجهول بالحسي المعلوم، وليس المراد في الأخبار والآثار مقترنًا بالجحيم عين الشمس وجرمها حتى يَسُوغ جَدَلاً القول بأن جرم الشمس هو الجحيم؛ إنما المُراد هو شدة حرارتها خاصة مع قيظ ظهيرة الصحراء، فالجامع الشعور بالحرارة، وإلا كيف مُثِّلَت الحُمَّى كذلك بجهنم!، ففي تحفة الأحوذي (ج5ص350): "فِي رِوَايَةٍ (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ), قَالَ الْحَافِظُ: الْمُرَادُ سُطُوعُ حَرِّهَا وَوَهَجِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَةِ الْحُمَّى إِلَى جَهَنَّمَ، فَقِيلَ حَقِيقَةٌ كَمَا أَنَّ أَنْوَاعَ الْفَرَحِ وَاللَّذَّةِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ جَاءَ (الْحُمَّى حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْ النَّارِ)، وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ (حين قيظ الظهيرة) أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَقِيلَ بَلْ الْخَبَرُ وَرَدَ مَوْرِدَ التَّشْبِيهِ؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ حَرَّ الْحُمَّى شَبِيهٌ بِحَرِّ جَهَنَّمَ تَنْبِيهًا لِلنُّفُوسِ عَلَى شِدَّةِ حَرِّ النَّارِ وَأَنَّ هَذِهِ الْحَرَارَةَ الشَّدِيدَةَ شَبِيهَةٌ بِفَيْحِهَا"، وفي فتح الباري (ج2ص304): "قَوْله (مِنْ فَيْح جَهَنَّم): أَيْ مِنْ سِعَةِ اِنْتِشَارِهَا وَتَنَفُّسِهَا وَهَذَا كِنَايَة عَنْ شِدَّةِ اِسْتِْعَارِهَا", إن قضايا الغيب كالجنة والنار في حرم آمن لا يُمس؛ يحرسه العلماء جيلا بعد جيل، والتذرع بالبحث العلمي ليس عُذْرًا لأن علوم الرصد حدودها المحسوس، ولن يعذر الخوض في الغيبيات التظاهر بحسن نية أو الوعظ والترهيب خاصة في وقت يتفنن فيه المتربصون في إثارة الشبهات وابتداع الذرائع للنيل من الإسلام ومنعة دين التوحيد, ولقد كان لفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ردًا حاسمًا على ادعاء تسجيل أصوات المعذبين في الجحيم من حفرة بسيبيريا، واعتمدته مواقع النصارى دليلا على صدق الأسفار، وما هو إلا خرافة أو خديعة؛ أو هو على أحسن تقدير أصوات غازات تتسرب في التجاويف الباطنية، وقد أوضح فضيلته القاعدة حتى لا يغتر أحد بخرافة أو مكيدة تتقنع بالوعظ والترهيب، أو تدعي البحث في نصوص فاتت دلالتها العلماء وهي متشابهات بقوله: "إنني أهيب بالعقل الإسلامي أن يفرق بين الغيب والأسطورة، فالغيب عالم آمنّا به بخبر الصادق والعقل لا ينكره ولا يحيله؛ بل يشهد له في الجملة، أما الأسطورة فهي خرافة لا يشهد لها عقل ولا نقل، والمؤمن وإن كان يؤمن بالغيب إلا أنه لا يُبحر إلى ما لا يدل عليه دليل", وبالمثل أجاب فضيلة الشيخ صالح الفوزان على السؤال حول صحة تسجيل أصوات المعذبين في الجحيم بسيبيريا بقوله: "أمور الآخرة من علم الغيب لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فالتعذيب في القبر أو النعيم في القبر هذا من علم الغيب، ومن أمور الآخرة، قال تعالى: "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىَ غَيْبِهِ أَحَداً"، فعلينا أن نحذر من هذه الأمور وهذه الترويجات", وقال فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الطيار: "فهذا من الغيب الذي حجب عنا ولا يجوز فعل ذلك، وما يفعله بعض الناس من وضع بعض الأصوات فهذا كذب وبهتان، ولا يمكن لأحد أن يطلع على هذا الأمر، لكن إذا قل العلم الشرعي سرت مثل هذه الأمور في أوساط الناس، وعلى كل مسلم يخاف الله -جل وعلا- ألا يفعل ذلك ولا يصدق به، وفي آيات القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم من المواعظ والتخويف ما يُغني عن مثل هذه الأمور التي لا مجال لإثباتها", وأجاب فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم حول ما شاع أن جهنم هي أم الشمس بقوله: "الشمس آية مِن آيات الله؛ بل هي آية عظيمة يتعلّق بها مصالح للعباد عُظْمَى، وقد خَلَق الله الشمس لِمصالح العباد والنار ليست كذلك, ولذا امْتَنّ الله بها على عباده فقال تبارك وتعالى: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، وقال عزّ وَجَلّ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) رواه الشيخان، والقول بأن جهنم هي أم الشمس يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك". والحرارة Temperature في تعريف الفيزيائيين هي طاقة اهتزاز الذرات وترتفع كلما زادت الطاقة والاهتزاز، واعتبر غليان الماء عند 100 درجة مئوية (بمقياس سليسيوس)، وباستنتاج توقف الاهتزاز عند درجة 273 تحت الصفر المئوي اعتبرت هي درجة الصفر المطلق (صفر كلفن)؛ ودرجة 50 مئوية مثلا تقابل 323 (273+50) درجة مطلقة، وبدراسة الطيف صُنِّفَت النجوم لحمراء درجة حرارة سطوحها تزيد قليلا عن 3 ألف درجة مطلقة ثم البرتقالية ثم الصفراء ومنها شمسنا التي تبلغ درجة حرارة سطحها ستة آلاف درجة مطلقة، وتليها النجوم البيضاء المائلة للصفرة ثم البيضاء والبيضاء المائلة للزرقة، وأخيرا النجوم الزرقاء التي تبلغ درجة حرارة سطوحها 30 ألف درجة مطلقة، وتصل أقطار بعض النجوم مئات المرات قدر قطر الشمس، وتشع آلاف المرات قدر أشعتها؛ فأين جرم الشمس إذن من الجحيم بافتراض صحة المقارنة!. وإذا كنا في معرض البحث عن أعلى درجة حرارة في الكون لتمثل الجحيم جدلاً فلن تكون حرارة سطح الشمس المماثلة لحرارة باطن الأرض والتي تبلغ ستة آلاف درجة مطلقة شيئًا يُذكر إلى جانب حرارة الكون عندما كان عمره جزءًا ضئيلاً (10 أُس- 43) من أول ثانية، والتي بلغت وفق الحسابات الفيزيائية مئة ألف بليون بليون بليون (10 أُس32) درجة مطلقة، وحتى حرارة باطن الشمس التي تبلغ 15 مليون درجة لا تُقارن بنار بَدء الخلق السوداء المظلمة التي لا تراها عين لشدتها، وإذا كان مُقَدَّرًا للكون أن تتقارب أبعاده وتنطوي أطرافه ويُعاد لأول حاله ففي تلك الحرارة تذوب كل الأجسام وتتلاشى الذرات، ولا يبقى سوى ما يصفونه بالحساء من جسيمات أولية تتركب منها الذرات كَنُدَف من الطاقة تسعى في عَجَل بالخلاء، ولك أن تتساءل مذهولاً: أي قدرة مُفزعة خَلَقَت في نهاية المطاف من عَجَل إنسانًا، حيث لا أجسام عند الابتداء سوى العَجَل، وأي رهبة تأخذك عندما تُخبرك القُدرة العَلِيَّة المُبدعة بالنبأ: ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ الأنبياء:37. ---------------- |